الأستاذة لهية القريني تكتب للمسار: المعلم العماني بعد جائحة كوفيد 19
المسار | آراء الكُتاب
الأستاذة لهية القريني
Lahiya21255@gmail.com

مرت الأيام وتسابقت عقارب الساعة لتعلن بداية عام دراسي جديد بحلة مختلفة بسبب جائحة كورونا؛ حيث تم الاستعداد للعام الدراسي الجديد نفسيًا وماديًا ومعنويًا بأساليب وطرق مختلفة كلا حسب موقعه ودوره؛ من أجل سلامة الطلبة والهيئات التدريسية والكوادر الإدارية والإشرافية. ويأتي الاستعداد للعام الدراسي الجديد بعيون ناظرة لمستقل زاهر وعقول مفكرة وقلوب تنبض بحب العلم والمعرفة والوطن؛ لأجل إنشاء جيل قادر على تحمل مسؤولية نفسه ووطنه والعالم من حوله.
لقد أدى ظهور الجائحة إلى تطوير مهارات الطلبة والمعلمين والإداريين والمشرفيين التربويين وذلك من أجل القيام بواجباتهم المنوطة بهم، وفعلًا هذا ما حدث؛ حيث تطورات مهاراتهم في عدة جوانب أهمها الجانب الإداري، والجانب الفني والإشرافي والجانب المهني والتقني، واستطاع المعلم تطوير أداءه التدريسي في التخطيط للتدريس وتنفيذ التدريس وتقويم التدريس من خلال توظيف التقانة في العملية التعليمية فيما يلي:
أولًا: التخطيط: أبدع المعلم في توظيف التقانة في التخطيط السنوي والفصلي واليومي؛ حيث استطاع الاطلاع بسهولة على الخطط الدراسية لكل مادة في موقع البوابة التعليمية بكل سهولة ويسر، كما استطاع وضع الخطة السنوية والفصلية واليومية الإلكترونية مع أقرانه عن قرب وعن بعد واستطاع مراجعتها معهم وتبادلها من خلال مجموعات الواتساب أو أحد تطبيقات أوفيس 365 وتطبيقات جوجل، كذلك كان من السهل عليه تخزينها في هاتفه أو حاسوبه أو السحابة الإلكترونية.
ثانيًا: التدريس: لقد تميز المعلم في توظيف المنصات التعليمية سواء كانت منصة منظرة للحلقة الأولى من الصف الأول إلى الصف الرابع الأساسي، أو منصة كلاس روم للصفوف من الصف الخامس إلى الصف الثاني عشر، كما أبدع في توظيف منصة مايكروسوفت تيمز، واستطاع المعلم إدارة الصفوف الافتراضية باستراتيجيات مختلفة منها توظيف تطبيقات جاذبة ومشوقة في ضبط وادرة الصف كتطبيق التعزيز الإلكتروني وغيرها. كما استطاع توظيف استراتيجيات مختلفة من خلال توظيف تطبيقات متنوعة في تقديم المحتوى التعليمي لتنفيذ الأنشطة والأسئلة المختلفة من أجل تحقيق الأهداف أو المخرجات التعليمية المطلوبة مراعيا الفروق الفردية بين الطلبة في المستوى التحصيلي ومستويات التعلم وأنماطه، كما تألق المعلم في توظيف التقانة لمراعاة أنماط التعلم البصرية والسمعية والحسية من خلال التنويع في مصادر التعلم من صورة إلى مقطع فيديو إلى قصص رقمية إلى بيئات افتراضيه تفاعلية، فكان ينشئ عدة مستويات من الأسئلة في التطبيقات التعليمية ليستطيع كل طالب فهم المحتوى التعليمي وتعلمه حسب قدراته وإمكاناته.
ثالثًا: التقويم: استطاع المعلم توظيف عدة أساليب للتقويم الإلكتروني ووظف عددًا من أدوات التقويم من خلال التطبيقات التعليمية الإلكترونية. سواء في وضع وتنسيق الأسئلة الإلكترونية أو المشاركة المباشرة المتزامنة وغير المتزامنة في المنصات التعليمية.
رابعًا: النمو المهني: لم يكتف المعلم في تطوير أداءه التدريسي في ظل ظروف جائحة كورونا 19 بل نشط في جانب النمو المهني، حيث أبدع في إعداد وتقديم وحضور الدورات التدريبية والورش والمشاغل وحلقات النقاش والدروس التطبيقية والتعليم المصغر ومجتمعات التعلم الإلكترونية مساءً وصباحًا، مما أدى إلى اكتساب المعرفة والمهارات في مجال تخصصه بشكل عام وفي مجال التعليم بشكل عام، ولم يقف المعلم عند ما يقدم محليًا بل أخذ يحضر ويشارك ورش ودورات وندوات وملتقيات إقليمية وعالمية.
خامسًا: الاتصال والتواصل: من أجود الثمار التي حصدها المعلم بعد جائحة كورونا المعرفة والمهارات التي اكتسبها في عالم وسائل الاتصال والتواصل؛ حيث وضف العديد من المنصات التعليمية واستطاع التواصل مع أقرانه داخل وخارج مؤسسته التعليمية، بل واستطاع الاتصال والتواصل إقليميا وعالميا. واستطاع تعلم تطبيقات مختلفة تسهل عليه أداءه مهامه التعليمية، كما أنشأ مجتمعات تعلم مهنية إلكترونية داخل وخارج مدرسته مما زاده من رصيده المعرفي وسهل عليه العمل عدة فرق تعاونية عن بعد.
سادسًا: التواصل مع أولياء الأمور، لم يكتف المعلم بالاتصال والتواصل مع ولي الأمر من خلال الاتصال الهاتفي وتوظيف تطبيقات الواتساب وتويتر بل قام بعقد لقاءات عن بعد، حيث قام بتدريب ودعم فني ومساعدة أولياء الأمور في التعامل مع المنصات التعليمية والبرامج والتطبيقات التعليمية المختلفة. مما طوّر لديه مهارات التواصل مع أولياء الأمور والمجتمع المحلي وكسر الحواجز بين المدرسة والمنزل ووفر الوقت والجهد وساعد ولي الامر على متابعة أبناءه عن بعد بسهولة ويسر.
سابعًا: البحث العلمي: حيث نجد أن المعلم أصبح يوظف أدوات البحث العلمي كالمقابلة عن بعد والاستبانة الإلكترونية وبرامج الإحصاء، كما استطاع اتباع المنهجية العلمية في البحث عن البيانات والمعلومات وتحليلها وعرضها من خلال توظيف تطبيقات تقنية كتطبيقات جوجل كتطبيق الباحث العلمي وغيرها.
مما سبق يتضح لنا أن معلم ما قبل الجائحة ليس هو نفسه بعد الجائحة وذلك؛ لاكتسابه المعرفة والمهارات التي ساعدته على تخطي الصعاب والاستمرار في طريق تأدية الرسالة التعليمية بنجاح؛ حيث أصبح يمتلك مهارات اتصال متقدمة مع طلابه وأقرانه ومرؤوسيه والمجتمع وامتلك مهارات تقنية عالية في التعامل مع مصادر التعلم المختلفة وسائل إلى برمجيات إلى تطبيقات تعليمية إلى غيرها، كما أعطته الجرأة لتقديم مشاغل ودروس لعدد كبير من المعلمين داخا وخارج مدرسته.
أما القادم المتوقع من هذا المعلم المبدع أن يستمر في هذا التطوير المهني وأن يصبح ماهرَا في اختيار التطبيق المناسب جدا في توصيل المحتوى التعليمي للطالب، بل والمتوقع أن يبتكر ويخترع ويطوّر تطبيقات تساعد الطالب على امتلاك المهارات واكتساب المعرفة بسهولة ويسر.
وأخير همسه للمعلم…..
تحية إجلال وإكرام لك وتهنئة خاصة لك بعودة أبناءك الطلبة ولتنظر بعينك الثاقبة إلى كلًا منهم قائدَا في الغد يكمل مسيرة البناء والتعمير من بعدك، فقدم إليه أجود ما عندك واغرس فيه حب العلم واسقه من كؤوس مكارم الأخلاق؛ لتسعد نفسه وتسعد اسرته ويسعد مجتمعه ووطنه، ولتكن على يقين بأن ثمار جدك وجهدك واجتهادك في تعليمه ستؤتي ثمارها ولو بعد حين؛ فاجتهد في غرسك ليطيب لك الحصاد، وكل عام وبناءة العقول في تقدم ورقي.