آراء الكتاب

الأستاذة لهية القرينية تكتب للمسار: بنت النهضة والتعليم

المسار  |  آراء الكُتاب

لهية حمد سعيد القرينية

Lahiya21255@gmail.com

مقالات الكُتاب

بدأت النهضة التعليمية في سلطنة عمان منذ أن تولى جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – طيب الله ثراه- الحكم في البلاد والتعليم إلى يومنا هذا في عُمان في تقدم وتطور دائمين، حيث قال رحمه الله “المهم هو التعليم ولو تحت ظل الشجرة” حيث أن هذه الكلمات كانت نبراسًا يضيء طريق طلبة العلم، كما توحي هذه العبارة بأنه لا مجال للأعذار عن طلب العلم، وكما توحي أيضًا إلى أهمية طلب العلم والسعي الجاد لطلبه. ولقد كان للفتاة العمانية اهتماما من جلالته رحمه الله في طلب العلم، فمنذ أن بدأت النهضة بدأ الاهتمام بتعليم المرأة كأخيها الرجل.

وفي هذه السطور ستحكي بنت النهضة حكايتها مشيرة إلى مسيرة تعليمها في سنوات النهضة وما صاحبها من تطورات في مسرة التعليم في عمان إلى عامنا هذا.

في عام 1980 ذهبت أختي الكبيرة إلى الكتّاب لتتعلم القرآن الكريم والحديث الشريف وبعضًا من الآداب والسلوكيات الحسنة التي كان المعلم يعلمهم إياها، كنت أتمنى أن أذهب معها، ولكني كنت صغيرة، وعندما فتحت مدرسة في قرية قريبة من قريتي كنت أول المنتسبين لها، كان الصف خيمة كبيرة تضم عددًا من الطالبات وكان بها تلك الكراسي الكبيرة الملتصقة بالطاولة المستطيلة الشكل وكانت تتسع لثلاث طالبات، وكانت السبورة السوداء والطباشير البيضاء هي نقطة التقاء أعيننا لاكتساب المعارف والمعلومات، وكانت المعلمة من الجنسية المصرية، بعد بضع سنوات انتقلنا من الخيمة إلى العريش المصنوع من سعف النخيل، كان منظمًا ونظيفًا، حيث كنا ننظفه بأنفسنا ونرش الماء على الأرض حتى لا يؤذينا الغبار فلم تكن هناك عاملات نظافة، وكنا نمر على الصفوف لحصر الغياب بأنفسنا، وكانت أهم وسيلة تعليمية السبورة السوداء والطباشير الملونة.

كانت سارية العلم تتوسط المكان، ومن عندها يتم تحية العلم وتقديم الإذاعة المدرسية، كان لدي شغف كبير بنشاط الإذاعة المدرسية، حيث كنت دائمة المشاركة بها. وعندما انتقلت للصف السادس الابتدائي، تم نقلنا إلى مبنى مبني من الأسمنت كان رائعا ونظيفًا وواسعًا وكبيرا، كانت هذه المدرسة الكبيرة تتكون من طابقين درست فيها إلى نهاية الصف الثالث الإعدادي وكانت يطلق على هذا الصف مسمى الشهادة الإعدادية، لم يكن بهذه المدرسة صفوف الثانوية، فانتقلت إلى مدرسة ثانوية في ولاية أخرى، لمدة سنتين، بعدها رجعت إلى ولايتي حيث تم فتح صفوف ثانوية، وكانت أول مخرجات جامعة السلطان من المعلمين والمعلمات تبدأ مشوار التعليم وكنت من المحظوظين في تلقي العلم على أيد عمانية متميزة، منها واصلت مشوار دراستي الجامعية في بداية التسعينات حيث كان هناك عدد من كليات التربية وجامعة السلطان قابوس، انهيت دراستي في ذاك الصرح العلمي الكبير الذي لا يزال شامخًا ولا يزال الانتساب إليه حلم الكثير من أبناء عمان، منها انخرطت إلى ميدان التعليم لأرد بعضًا من جميل الوطن عليّ.

لقد تغير المبنى المدرسي حيث زادت مرافقه، وتعددت طوابقه، وتم توفير الكثير من الوسائل التعليمية مما ساعدنا كوننا معلمين على العطاء بشكل وافٍ، وتغيرت المناهج من التعليم العام إلى التعليم الأساسي إلى سلاسل كامبريدج في بعض المواد مما كان له الأثر الكبير في تعليم أبناؤنا الطلبة، لقد كنت شغوفة بتوظيف التقانة الحديثة في التعليم، ووجود غرفة مصادر التعلم في المدرسة مع توفير العديد من الأجهزة الإلكترونية سهّل عليّ في عمليتي التعلم والتعليم وفي التدريب أيضًا.

ولقد انتشرت المدارس في بلادي انتشارًا واسعًا مما أعطى الفرصة للجميع أن ينضم إليها طلبًا للعلم، ولا سيما أن التعليم كان ولا زال مجانيًا للجميع، كما كان توفير الكتب الدراسية والنقل مجانًا أيضًا، مما كان له الأثر الكبير في التحاق جميع أبناء عمان إلى مدارسهم، وتواصل الاهتمام بالتعليم من سلطان إلى سلطان حيث واصل السلطان هيثم حفظه الله الطريق من بعد السلطان قابوس _طيب الله ثراه_ الاهتمام بالتعليم في عمان في جميع مجالات المنظومة التعليمية.

وفي عام 2020م عندما تعرضت البلاد لفيروس كورونا كوفيد 19 أدى إلى توظيف التعليم الإلكتروني والتعليم المدمج في مدارس السلطنة، فانتقلنا ندرس الطلبة في فصول افتراضية، من خلال منصات التعليم والتي من بينها منصة منظرة (عمانية المنشأ) والتي استهدفت من الصفوف (1-4) ومنصة كلاس روم  للصفوف من (5-12) وكانت لي مشاركة فاعلة في التدريب على برنامج التعلم عن بعد الذي استهدف جميع معلمي السلطنة من عمانيين ووافدين من أقصاها إلى أقصاها، كما تم تدريب الطلبة وأولياء الأمور على هذا النوع من التعليم، وتم إصدار العديد من الأدلة التوجيهية والإرشادية لتصل المعلومة للجميع في كل مكان بعدة وسائط متنوعة.

وفي العام الدراسي 2020/2021 تم تفعيل منصات التعليم من خلال التدريس والتقويم فيها، وادراج مقاطع الدروس المصورة من الميدان وبالإضافة إلى برنامج درس على الهواء الذي كان يبث يوميًا على قناتي عمان مباشر وعمان الثقافية، واستكمل العمل في الجانب التقني في التعليم هذا العام حيث تم تصوير المناهج العمانية بالتعاون مع وزارة الإعلام لتبث في قنوات التلفزيون العماني، حيث يتم الآن بث درس على الهواء من الأحد إلى الخميس في قناة عمان الثقافية من الصف الأول الأساسي إلى الصف السابع الأساسي، وفي نفس الوقت تبث قناة عمان مباشر مناهج الصفوف من الثامن الأساسي إلى الصف الثاني عشر ، مما أتاح للطلبة فرصة متابعة الدروس في منازلهم او في أي مكان يتم فيه البث التلفزيوني، كذلك يتم بث مباشر للحصص الدراسية من بعض المدارس الى أبناء عمان أينما كانوا. وإني لأشارك بكل فخر في تصوير حلقات برنامج درس على الهواء. بالإضافة إلى ما سبق تم تدشين قناة مورد التعليمية لتكون موردًا دائما للطالب العماني يستقي منها بأي وقت يشاء.

إن منصة عين التابعة لوزارة الإعلام التي تم تدشينها هذا العام 2021م كان لها الأثر الكبير في توفير أفلاما تعليمية في مكتبتها العامرة، كما يتم رفع حلقات درس على الهواء بها ليستطيع الطالب العماني متابعتها في أي مكان وأي وقت يشاء.

من فصل ظل الشجرة إلى الفصل الافتراضي سارت رحلة التعليم في بلادي، ولتمضي سفينة العلم والمعرفة في سلطتنا الحبيبة بوجود قائدها المفدى وأبناء عمان المخلصين الأوفياء، كل يقوم بدوره من موقعه بكل ما أوتي من قوة؛ للمضي قدمًا في مسيرة التعليم في سلطنة عُمان.

المصدر
صحيفة المسار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى