الأستاذة لهية القرينية تكتب للمسار: أبناؤنا ثروة عظيمة
المسار | آراء الكُتاب
الأستاذة لهية حمد سعيد القرينية
Lahiya21255@gmail.com

تتعدد الثروات في حياة كل منا، وتأتي ثروة الأبناء في مقدمة هذه الثروات، كيف لا وهم زينة الحياة الدنيا، وفي هذه السطور سوف نقف عند بعض الموجهات التي تساعدنا في المحافظة على ثروة الأبناء وتوظيفها لجني ثمارها في الدّارين بإذن الله تعالى.
إن التربية والتعليم أمران في غاية الأهمية في حياة كل انسان، والقيام بهما ليس بالأمر السهل، بل يحتاج إلى بذل النفس والمال والوقت في سبيلهما. ولكي نربي جيلًا ناجحً، قادرً على إدارة نفسه وإدارة من حوله والتعامل مع كل مجالات الحياة لابد أن نعد لهم ما استطعنا من قوة في سبيل تربيتهم وتعليميهم، فهم كما يحتاجون لمعرفة المعارف التي تنير عقولهم، هم كذلك يحتاجوا إلى تنمية المهارات الحياتية وغرس القيم والأخلاق الحميدة؛ ليتمكنوا من التعامل مع من حولهم بنجاح. وهناك العديد من الممارسات والأساليب التي تمكننا من الوصول لأهدفنا في تربية وتعليم أبناؤنا ذكر منها:
- غرس القيم والأخلاق الحميدة لدى أبنائنا من خلال تعاملنا معهم، ومن خلال القراءة وحضورهم للمحاضرات والندوات والبرامج، وتذكيرهم دائما بأخلاق وصفات نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، كما نخبرهم أنكم بأخلاقكم تمثلون أنفسكم وأسرتكم ووطنكم ودينكم؛ فكونوا خير سفراء لأوطانهم.
- غرس حب وعشق العلم والمعرفة لديهم منذ صغر سنهم من خلال ذكر الآيات والأحاديث والأشعار التي تتحدث عن فضل العلم والعلماء والثواب لطالب العلم، وذكر لهم قصص علماء أعطوا العلم بسخاء وأناروا الأرض بعلمهم وأنهم ساعدوا الناس قي جميع المجالات لتكون حياتهم أسهل وأنظم.
- التخطيط معهم، إن من أهم الممارسات مع الأبناء التخطيط معهم، حيث نسألهم ما خطتك اليومية، ما خطتك الشهرية والسنوية، وهنا نجد أنه ينفذ الحظة وينجز الاعمال بنجاح لأنه شارك في وضعها ولأنه يريد الوصول الى المقصود وتحقيق أهدافه، فلنسأل أبناؤنا أين ستكون غدا، وكيف تريد أن تكون.
- الجلوس والحوار معهم، لا شك إن حوارنا مع أبناؤنا يثري معلوماتهم ويصقل شخصياتهم ويخفف الخوف معهم من الحوار مع الآخر كما أنه يترك بصمة كبيرة في شخصياتهم في التحاور والمناقشات وابداء الرأي وتقبل الرأي الآخر خارج المنزل وداخله، كما ينمي لديهم مهارات التحدث والاستماع وابداء الرأي ولنا في إدارة الحوار لقمان عليه السلام قدوة حسنه؛ حيث كان يدير حوارًا مع ابنه ولا يكفي ان ينهاه عن الشيء، بل كان يبرر لماذا ينهاه عنه.
- القدوة الحسنة تعتبر أسهل طريقه لتربية جيل واعي، قادرًا على حمل الأمانة ومواصلة طريق العطاء والبناء، وطبيعة الأبناء التقليد، فلنكن قدوة لأبنائنا في القراءة مثلا والتنظيم والنظام والمحافظة على الصلوات وحب العلم والسعي في طلبه، ومعاملة الأهل والجيران، والمحافظة على الوقت، وفي كل ممارساتنا؛ ليتربى أبناؤنا في المدارس الأسرية قبل المدارس النظامية التي تأتي لتساعد وتكمل طريق التربية.
- تمكين الأبناء من خلال إعطاؤهم بعض المسؤوليات حسب العمر، مثلًا شراء بعض الأشياء، تنظيم غرفهم، ترتيب المكتبة المنزلية، مساعدة إخوانهم، وغيرها من الممارسات الحياتية اليومية، إن مشاركة الأبناء في أداء المهام مع أهلهم أو معلميهم يثري الجانب المعرفي لديهم وينمي لديهم المهارات الحياتية، كما ينمي لديهم مهارات الاتصال والتواصل مع الآخرين، مما يؤدي الى بناء شخصية متكاملة.
- تهيئة البيئة المنزلية ماديًا ومعنويٍا يسودها الفرح والسرور، وتهيئة المناخ النفسي الذي يريح الأبناء ويشعرهم بالاستقرار ويحفزهم على التآلف الأسري والتعاون وتهيئة المناخ المساعد على اكتساب العلم والمعرفة نفسيًا وماديًا وروحيًا واجتماعيًا.
- التحفيز والتشجيع والتعزيز لهم دور كبير في تنشئة الأبناء، وصقل شخصياتهم وتحقيق أهدافهم وأحلامهم وأمنياتهم، ويتنوع التعزيز ما بين المعنوي والمادي، فكم من كلمة طيبة غيرت حياة أبناؤنا إلى المعالي، وكم من عبارة تشجيع أشعلت نار الهمم وحركت الماء الراكد، وعندما الكلمة من أولياء الأمور والمعلمين فإن لها أثرًا أكثر كونهم أقرب الناس إلى الأبناء وهم يثقون بهم، بل ويشكلون عالمهم الرائع.
إن ثروة الأبناء تحتاج إلى رعاية واهتمام وإرشاد من قِبلنا، كما تحتاج إلى بذل الوقت والجهد والمال لأجل رعايتها والاهتمام بها. ولنستمتع بكل لحظات حياتنا مع أبناؤنا ولنشاركهم لحظاتنا اليومية ولو كثرت أعمالنا، فهم أمانة الله بين أيدينا. ولنؤمن بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، فكل ما نقوم به اليوم في تربية وتعليم أبناؤنا واجب علينا؛ فيجب أن نبذل كل ما نستطيع عمله في سبيل تنشئة جيل قادر على إدارة نفسه وتمثيل أسرته ووطنه، وكل الجهود المبذولة اليوم ستثمر غدا وسينعم الأبناء والأسرة والمجتمع والوطن بثمارها الطيبة، وسيكملون مسيرة البناء والإنجاز. فكم من ولي أمر يشعر بالفخر والاعتزاز بدوره في تحقيق أهداف أبناءه الذين أصبحوا أطباء ومعلمين وأدباء ومهندسين وقادة ناجحين.
وفي الختام، نقول الحمد لله على نعمة الأبناء، والحمد لله أن أطال بأعمارنا لنربيهم، ولتزداد حياتنا جمالًا وبهاءً بوجودهم.