إيمان محمد تكتب للمسار: عُمان الخضراء
المسار | آراء الكُتاب
إيمان محمد

حلم جميل يراود كل انسان يعيش على أرض سلطنة عمان بأن تصبح عمان جنة خضراء؛ ولن يتحقق هذ الحلم إلا من خلال الاهتمام بزراعة النباتات بشتى أنواعها من أشجار الفاكهة ونباتات الزينة او محاصيل الخضر والحبوب والفاكهة.
ان رؤية المساحات الخضراء من الأراضي المزروعة يبهج النفوس ويريح النظر ويبعث على الأمل والتفاؤل والسكينة كما أن الاهتمام بزراعة النباتات المختلفة وتشجير الشوارع والمنازل يساعد على تلطيف درجة الحرارة المرتفعة التي تعاني منها كثير من محافظات السلطنة معظم ايام السنة وايضا سيساعد في تنسيق وتزيين الشكل الخارجي للمناطق السكنية ويجعلها تظهر في أبهى صورها.
ولكن هل يمكن لعمان ان تتحول بصحاريها وجبالها إلى عمان الخضراء؟
نعم قد يحدث ذلك من خلال وجود الإرادة والعزيمة القوية والجهود الحثيثة من قبل الجميع حكومة وشعبا للاهتمام بتنمية وتطوير الزراعة في شتى محافظات السلطنة.
تبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في سلطنة عمان نسبة ١٥% من أراضي السلطنة وللآسف الشديد لا يزرع من هذه المساحة الصالحة للزراعة الا نصفها تقريبا.
حيث تتركز الزراعة في سهلي الباطنة وسهل النجد في محافظة ظفار وهو من المناطق المميزة الواعدة حيث تبلغ مساحته ٤٠ ألف كيلو متر مربع وإذا تم استغلاله الاستغلال الأمثل في زراعة محاصيل زراعية متنوعة سوف يغطي الطلب المحلي من هذه المحاصيل وذلك بسبب خصوبة التربة وتوفر المياه الجوفية الصالحة للزراعة به.
كما توجد الزراعة في بعض الواحات والاودية الكبيرة بالداخل وتعتمد الزراعة في هذه المناطق على نظام الأفلاج في الري.
ومن منطلق مقولة “من لا يملك قوته لا يملك قراره” وايضا بعد ما حدث للعالم من انهيار اقتصادي جراء تفشي وباء كورونا أصبح من الضروري للعديد من الدول ان تبحث وبجدية عن كيفية توفير الأمن الغذائي لمواطنيها من خلال الاهتمام بالزراعة والتي تسهم في توفير الاحتياجات الأساسية من الحبوب والخضر والفواكه طوال العام.
الا انه توجد بعض التحديات التي تواجه الزراعة في سلطنة عمان ومن هذه التحديات نقص الموارد المائية وتفتت الحيازات الزراعية وصغر حجمها وكذلك يغلب الطابع التقليدي على أساليب الزراعة حيث يعزف المزارعين عن استخدام الآلات والتقنيات الحديثة في الزراعة والتي توفر الوقت والجهد وتساعد على زيادة إنتاج المحاصيل. والاهم من ذلك أيضا هو عزوف الشباب العماني عن الرجوع لمهنة الزراعة مهنة أجدادهم القديمة وكذلك مشاكل التسويق للمنتجات الزراعية والآفات التي تصيب النباتات.
ويمكن حل مشكلة نقص المياه في الزراعة باللجوء إلى مياه السدود التي تم إنشاؤها في مناطق مختلفة بالسلطنة والتي تسهم بشكل كبير في توفير وتأمين الاستخدامات المختلفة للأهالي لهذه المياه في مجالات الزراعة والصناعة حيث يتم من خلال إنشاء هذه السدود الاستفادة القصوى من مياه فيضانات الأودية التي عادة ما تهدر في البحر والصحراء وكذلك يمكن معالجة مشكلة نقص المياه اللازمة للزراعة من خلال استخدام مياه تحلية البحر والمياه الجوفية وايضا الإكثار من استخدام البيوت المحمية في الزراعة والتي توفر من استهلاك المياه في الزراعة وكذلك استخدام التقنيات الحديثة في الري كالري بالتنقيط والري بالرش وغيرها مما يساعد في حل مشكلة نقص الموارد المائية في عمان.
وكذلك يجب الإسراع في إنشاء واشهار فروع للجمعية الزراعية العمانية في جميع محافظات السلطنة والتي لها أهمية كبيرة في تطوير قطاع الزراعة وحل مشكلات تسويق المحاصيل الزراعية وتكثيف الخدمات الإرشادية للمزارعين وتوعيتهم وتوفير طرق لمكافحة الآفات الزراعية وتشجيع استخدام الاسمدة العضوية التي تساعد على زيادة خصوبة التربة وزيادة الانتاج وكذلك تشجيع الشباب الباحثين عن عمل على الإقبال على مهنة الزراعة وتدريبهم على التقنيات والأساليب الحديثة في الزراعة والري ومكافحة الآفات.
وقد كان هدف الإنتاج الزراعي في رؤية عمان ٢٠٤٠ م هو زيادة إنتاج محاصيل الخضروات في ظل الإمكانات المتاحة من الموارد والتكنولوجيا حيث تهدف رؤية عمان ٢٠٤٠ م إلى تنويع مصادر الدخل الوطني واسهام قطاعات أخرى غير النفط في الإنتاج المحلي وذلك لتحقيق الأمن الغذائي للسلطنة وتوفير الوظائف للكثير من الشباب.
ومن وجهة نظري ان الاهتمام بالزراعة في السلطنة وتطويرها و توفير الآلات الزراعية الحديثة سيسهم بشكل كبير في خلق فرص عمل للشباب الباحثين عن عمل حيث سيترتب على ذلك وجود بعض الصناعات المرتبطة بالزراعة مثل مصانع التعليب للخضروات والفاكهة وسيسهم بشكل كبير في تحقيق الأمن الغذائي في السلطنة طوال العام ولن تكون هناك حاجة للاستيراد من الخارج.
كما أن زيادة المساحات المزروعة في السلطنة سيساعد بشكل كبير في خفض أسعار الخضروات والفاكهة التي يتم استيرادها من الخارج والتي يستخدمها الإنسان بشكل يومي مما سيخفف على المستهلكين عبء الإنفاق على شراء متطلباتهم اليومية من الخضر والفاكهة.
لقد أصبحت الضرورة ملحة إلى تكاتف الجميع إلى دفع عجلة التنمية الزراعية واستغلالها الاستغلال الأمثل وبناء بنية تحتية أساسية تعتمد عليها الزراعة وتكون نواة وركيزة تنميها وتطورها الأجيال القادمة بإذن الله وبما يحقق امن غذائي مستدام يعود بالنفع والفائدة على الجميع وذلك في ظل التحديات الراهنة التي نعيشها او اي تحديات أخرى لا نعلمها قد تحدث مستقبلا.