2022jun22آراء الكتاب

أصيلة المعمرية تكتب: المكتبة الوطنية العمانية مطلب وطني وليست ترفًا فكريًا

المسار  | آراء الكتاب 

أصيلة المعمرية 

المكتبة الوطنية.. ذاكرة الشعوب والأمم، ومركز الثقافة ، ومستودع الإرث، ومصدر الإشعاع المعرفي ، فهي ليست ترفا فكريا؛ بل مطلب وطني لم تهدأ عن ذكره الألسن، وتطلعت له العقول النيرة، والشخصيات المفكرة، والباحثون -ومما لا شك فيه- جمع لا يستهان به من المواطنين؛ لأنها ضرورة واحتياج، بل واقتضاء، فمثل ما قال بيتشر: “إن المكتبة ليست من كماليات الحياة، بل من لوازمها ولا يحق لإنسان أن يربي أولاده بدون أن يحيطهم بالكتب”.

عمان الضاربة في عمق التاريخ، المملوءة صفحاتها بالإنجاز، الرطبة سجلاتها بمداد البطولات، والمنجزات الفكرية ماضيًا وحاضرًا؛ -يومًا بعد يوم- تصبح المكتبة الوطنية فيها حاجة أكثر إلحاحا، وحاجة حتمية لابد منها، لا سيما في ظل التطور المعرفي المتسارع أو ما يعرف بالثورة المعرفية؛ فأصبح العماني بحاجة أكبر في أن يشبع رغبته الثقافية، خصوصا وأن العماني عرف عنه إنجازاته وبطولاته؛ فاليوم الشخصية العمانية سباقة في تطوير ذاتها بالعلم والمعرفة والتسلح بالثقافة التي تحافظ على مكانة العماني في الصفوف الأولى والمراكز المتقدمة؛ ويليق بالعماني مكتبة وطنية بصرح شامخ وبمواصفات مميزة، ويليق بعمان شعبًا مثقفًا طموحًا ينافس نفسه نحو نسخ أفضل من ذاته.

المكتبة الوطنية -بحسب تعريف الإتحاد الدولي لجمعيات المكتبات (IFLA)- فإنها “الوصي على التراث الفكري للأمة”، وهي المركز المعلوماتي والثقافي للدولة، وتضم ما يتعلق بتراث الأمة وتطورها العلمي والثقافي والأدبي (حايك، 2016).

أما تعريف منظمة اليونسكو بحسب ما تبنته في عام 1980م في مؤتمرها السادس عشر؛ فينص على أن : “المكتبات المسؤولة عن طلب وحفظ ونسخ جميع المطبوعات الهامة التي تنشرها الدولة، والعمل كمكتبة إيداع سواء حسب القانون أو تحت أي ترتيبات أخرى” (قطر، 2007).

أما عن مهام ومسؤوليات المكتبة الوطنية فتختلف المسؤوليات التي تضطلع بها المكتبات الوطنية من بلد لآخر، ولكن تتشابه في بعضها، فمما تقدمه المكتبات الوطنية على الأغلب بحسب ما أشار الإتحاد الدولي لجمعيات المكتبات (IFLA) فإنها تقوم بجمع المنتجات الفكرية من خلال رقم الإيداع القانوني، وهو قانون يلزم المؤلف أو المطبعة أو الناشر بإيداع نسخة أو أكثر من المنشور أو المطبوع مجانًا في المكتبة الوطنية، وبعد ذلك يتم فهرسة المواد التي تم جمعها وحفظها. كما تضطلع المكتبة الوطنية بمهمة المحافظة على التراث الثقافي المتعلق بالوطن، ودعم خطط وسياسات التوعية الثقافية، وتقود المكتبات الوطنية الحملات الوطنية الرامية إلى محو الأمية، كما أن من مهام المكتبة الوطنية أن تقوم باقتناء نسخ من جميع الكتب التي تكتب عن الدولة المالكة للمكتبة الوطنية وفي جميع المجالات، بغض النظر عن اللغة المكتوبة بها الكتب. وعلاوة على ذلك فالمكتبات الوطنية قد تقدم المعلومات للسلطة التشريعية إذا دعت الحاجة لذلك (حايك، 2016) بالإضافة إلى مهمات أخرى تقوم بها المكتبة الوطنية.

إن المكتبة الوطنية حاضرة في صفحات المراسيم السلطانية؛ إذ إنها لم تغب عن  اهتمام أصحاب القرار؛ فمنذ بزوغ فجر النهضة، وعمان لم تتوانى عن  مواكبة متطلبات العصر؛ فالحكومة العمانية لم تتجاهل أهمية وجود مكتبة وطنية عمانية، وبتاريخ 27 أكتوبر 1977م صدر مرسوم سلطاني يقضي بإنشاء مكتبة وطنية في السلطنة.

أما الشارع العماني فكان ضجيج مطالباته بمكتبة وطنية محتدمًا لاسيما في الآونة الأخيرة عقب إعادة هيكلة بعض مؤسسات الجهاز الإداري للدولة ومنها وزارة الثقافة والرياضة والشباب كونها الجهة المعنية بالمكتبة الوطنية.

ولم تخل وسائل التواصل الاجتماعي من المطالبات بمكتبة وطنية عمانية؛ تشبع رغبات القارئ العماني الثقافية، ولم يهدأ الحديث حول هذه الحاجة الملحة، ولم يتأخر  الكاتب العماني عن التطرق للموضوع.

يقول الكندي (2015): إنه  ليس منطقا أن ينتظر المواطن العماني معرض الكتاب حتى يحصل على ما أراد من كتب، وبالأخص في ظل ثورة الإنتاج الفكري والمعرفي، ولا ينكر الكندي وجود مشاريع ناشئة لشراء الكتب وتوصيلها للقارئ؛ إلا أن دخل البعض قد لا يسعفه لشراء كم كبير من الكتب، فالمكتبة الوطنية ستسد هذه الثغرة.

أما السلامية (2020) فتذكر أن المكتبة الوطنية في عمان ستضطلع بدور مهم في تنسيق وتوحيد العمل بين مؤسسات حفظ التراث، وأن غياب المكتبة -بحسب دراسة أجرتها السلامية- أثرت سلبا بنسبة تقدر بـ(75%) على المستفيد في وصوله للجهة المختصة بحفظ التراث؛ الأمر الذي يلزمه بالتنقل بين أكثر من مؤسسة للحصول على بغيته.

ويذكر الرحبي (2020) : إن وجود مكتبة وطنية عمانية سيساعد في تطوير البحث العلمي، وستظهر شريحة لا يستهان بها من الباحثين في مختلف المجالات العلمية، فطالما كانت البلاد تضم جامعات وكليات في مختلف ربوعها فلابد من مكتبة وطنية في العاصمة يرجع لها الباحثون؛ لإشباع فضولهم العلمي.

وعلى أية حال، لا يساورنا شك في أنك تحلم كثيرًا أن تقصد مكتبة عمان الوطنية، التي يروقك تصميمها المميز، ومبناها الباهر، المكتبة التي يدهشك فيها كم المنتجات الفكرية وما تحمله من ثراء معرفي، لتتوه بين الكتب والمجلات والوثائق والمخطوطات والمطبوعات المتنوعة، فتدخلها محملا بشتات بحوثك ومهامك وتخرج منها منجزًا لعملك ململمًا لشتاتك، أو لتقف بين أمهات الكتب مذهولاً، ويحاوطك الهدوء دون أدنى صخب أو شغب وأنت تقرأ كتابك… ولا يستجد جديد أو  يصدر كتاب إلا وتتلقفه أياديك من رفوف المكتبة الوطنية، وتنبش بكل شغف في ذاكرة الأمة العمانية.. فإذا بلورت في مخيلتك بعض السيناريوهات والتطلعات التي تحلم أن تكون عليها مكتبة عمان الوطنية ، شاركنا ذلك على حسابات المكتبة الرئيسية.

المراجع:

-مدونة نسيج. (8سبتمبر، 2018). خمس تحديات رئيسية تؤثر على فاعلية أداء المكتبات الوطنية (أكاديمية نسيج). تم الاسترداد من (https://2u.pw/egYbA).

-قطر، محمود. (6مارس، 2007). المكتبة الوطنية أهدافها ووظائفها ومقتنياتها (منتديات اليسير للمكتبات وتقنية المعلومات). تم الاسترداد من (https://2u.pw/LuEVb).

-الكندي، ناصر. (18مارس، 2015). مكتبة وطنية عمانية (موقع جريدة الرؤية). تم الاسترداد من (https://2u.pw/LuEVb).

-الرحبي، محمود. (19 أغسطس، 2020). الحاجة الملحة إلى مكتبة عمانية عامة (موقع جريدة عمان). تم الاسترداد من (https://www.omandaily.om/?p=808863).

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى