أزهار الغافرية تكتب للمسار: أواني أم عقول؟!

المسار | آراء الكتاب
أزهار الغافرية
الأواني الفارغة حين ترمي بداخلها مادة صلبة تصدر ضجيجا مزعجا، وإن كانت مملوءة فلا ضجيج لها، وأما العقول ففي العادة لا تصدر ضجيجا إلا إذا مُلأت، وإن أصدرت صوتا ذلك الصوت لا نصفه إزعاجا، فالعقل الممتلئ حين يتكلم لا يبوح إلا بالدرر والقيم والمعرفة التي اكتسبها من قراءة، أو اطلاع، أو تجربة، ولكن هل ما نراه في واقعنا من مواقف كثيرة يعبر عن ذلك؟ هل للضجيج الذي قد نراه حديث الساعة فكرة وقضية تستحق كل ذلك الضوء المسلط عليها؟ أم أن الضوء والشهرة أصبح موضة لكل حديث وإن كان بلا فائدة؟
ما يستوقفني في الواقع الذي نعيشه، هو إعطاء قدر كبير لأمور صغيرة، الحديث عن قضية لا قيمة لها في مكان كان من الممكن أن يترك لقضية أكثر أهمية، كالقضية التي أصبحت منتشرة في حديث الألسن مؤخرًا تحت هاشتاج “كويلي”، قضية الكاتب محمد المطيري الذي تم طرده من معرض الكتاب في السلطنة بسبب الضغط الذي تعرض له مما جعله فقد السيطرة على نفسه، وامتناعه من التوقيع على نسخ كتبه، وأصبح يلوم التنظيم والفريق القائم عليه، وكل المشاهير قاموا بالإشارة إلى هذه القضية في مواقهم وحساباتهم، وفي الحقيقة لم أكن أعرف هذا الكاتب إلا من الضجة التي حدثت بعدما تم طرده. الجميع أصبح ضد الفريق القائم على تنظيم معرض الكتاب، مع استنكارهم لطرد الكاتب، ولو أن هذا الفريق نفسه قام بمنع الازدحام من خلال منع دخول الأفراد للمعرض لكانت الضجة الإعلامية أكبر، سيقال بأن هناك عنصرية وأن هناك انتهاك لرغبة المواطن وغيره من الأمور التي لا قيمة لها فقط لإظهار صوت ورفع قيمة لأمر في الواقع يوجد ما هو أهم منه.
الجيل الحالي بحاجة إلى توجيه وإرشاد، بحاجة إلى تفريغ قوي لقدراته ومهاراته والطاقة الكامنة بداخله، فلو أنها صقلت حقا، ولو أن هذا الجيل الشبابي وجد كيف ينفق ويفرغ طاقته في ما يستحق؛ لما انتشرت تلك المقاطع التي تحمل سمعة غير جيدة عن الشعب العماني، طبعا لا نعمم ولكن ما يشاهده الجماهير غير العمانيين لهذه المقاطع التي تتضمن على شباب وشابات يصرخون ويتزاحمون فوق بعضهم البعض، ترتسم في أذهانهم صورة ليست بالجيدة لهذا الشعب المحافظ الذي لطالما جاهد في بقاء الصورة السليمة لوطنه وشعبه.
الحكومة أيضا تستطيع التحكم بهذه الطاقات الشبابية، من خلال البرامج التنموية والأندية الثقافية أو الرياضية، وتكثيف العمل الإبداعي والاستكشافي لهذه الفئة في المؤسسات التعليمية، لا يمكن أن نخرج جيلا ذا مسؤولية إذا ركزنا على حشو عقولهم بدل استكشاف قدراتهم ومهاراتهم، ما نراه الآن من أحداث غير حضارية، قد تكون بسبب المغالطات التي تتخلل طريقة التعليم والتربية سواء في الأسرة نفسها أو في المؤسسات التعليمية، فلا يمكننا أن ننتظر جيلا مشرّفا، ونحن بحاجة إلى إعادة النظر في الطريقة التي بها ننشّئ هذا الجيل.
وما أريد تسليط الضوء عليه هو قضية الأهمية للموضوعات التي تكتسح حديث الساحة، من إعلاميين ومشاهير وحتى الناس العاديين، لأن المجتمع بحاجة إلى تسليط الضوء على قضايا أكثر أهمية، نذكر منها مثلا الوقت، والالتزام بالوقت احترام للموعد.