أحمد الحبسي يكتب للمسار: الوطنيةُ حقٌ مكتسبٌ

المسار | آراء الكُتاب
أحمد بن علي الحبسي
المتابع لمواقع التواصل الاجتماعي في السلطنة يلاحظ استياء البعض من الحكومة وبعض المسؤولين فيها، وعن الخدمات التي تقدمها المؤسسات الخدمية، كما أن هناك حالة من عدم الرضا والنقد اللاذع لأي قرار حكومي في هذا الوقت تحديداً، والبعض يبرر انتقاده بأنه بنّاء يهدف للإصلاح لا أكثر، والبعض يقول بأنه انتقاد للحكومة ولا يعتبر نقصاً في وولائه وانتمائه للوطن، والبعض الآخر يتهم من يخالفه الرأي بأنه مطبّل للحكومة.
الوطن حق للجميع نعيش في كنفه وتحت رعاية سلطانه، ندافع عنه ونسعى لرفعته وعدم الانتقاص من مكوناته، ولابد أن نقدّر اختلاف آراءنا حول قضايا الوطن، فإن كنت تؤمن وتنادي بما تسميه بحرية الرأي والتعبير، فعليك أن تحترم رأي كل شخص يختلف معك؛ لأن كل إنسان لديه منطق ومبدأ يُبني عليه آراءه وأطروحاته، ويعتبر ضعفاً منك وليس قوة أن تصف من يختلف معك بأنه في صف الحكومة أو أنه مطبل لها.
هناك أشخاص نعرفهم جميعاً من خلال كتاباتهم عن الوطن، آثروا على أنفسهم بأن يكونوا وطنيين ولكن بمشاركات انتقادية دائمة لأي قرار حكومي، ويعتبرون مدح الحكومة إذلالاً لهم، ولم يفتخروا يوماً من الأيام بأي منجز حققته الحكومة، بل بالعكس يبحثون عن سلبياته، كما لم نرى لهؤلاء المدعين للوطنية أي كتابات تدافع عن الوطن عندما يتم التهجم عليه من الخارج، أو التهكم على سلطانه أو انتقاد الشعب العماني وسبه وشتمه، بل بالعكس تماماً يتصيدون من يدافع عن الوطن وأنه لا يمثلهم ويتبرؤون منه، وكأنهم يوافقون على هذه الحملات التي تشن ضد وطنهم!
لا يزكي أحدٌ نفسه على حب الوطن، ولكن ليعلم هؤلاء بأن الوطن أيضاً به أشخاص إيجابيون آثروا على أنفسهم الدفاع عن كل مكون من مكونات الوطن، والرد على كل من يرضى الإهانة لهذا الوطن الشامخ أو شعبه الوفيّ، هم ليسوا كما تصفهم “مطبلون” ولكنهم وطنيون كما تصف نفسك وإيجابيون يروا الأمور من منظور واسع، ولا يرضون الإهانة والانتقاص من حق الوطن ومن يعيش على ترابه، ولا ينقادون خلف قطيعكم ولا بما تهوى أنفسكم أنتم.