الكاتب د. محمد الحوسني يكتب لـ المسار:
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم وجائحة كورونا “2-2”

المسار | آراء الكُتاب
الكاتب د. محمد بن شامس الحوسني
تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم وجائحة كورونا.. بين الواقع والمأمول (2-2)
تحدثت في المقال السابق عن الأوضاع التي سارت عليها مؤسسات التعليم بعد تعليق الدراسة فيها بسبب جائحة كورونا وما اتخذته من تدابير وإجراءات والأوضاع التي ظهرت بها في تنفيذ التعليم عن بعد وأضحى من الأهمية بمكان الوقوف على أهم الإجراءات التي أرى من المناسب التفكير فيها لمعرفة ما يواجه منظومة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم وذلك من خلال الآتي:
إجراء تحليل شامل لحالة التعلم الإلكتروني في قطاع التعليم، كأداة للتعليم؛ بحيث يشمل هذا التحليل السياسات والاستراتيجيات والخطط ودرجة تنفيذها، والتحديات الرئيسية التي تواجه تنفيذها والفرص المتاحة أمامها، وتحديد المجالات الرئيسية ذات الأولوية وعوامل التمكين لتحقيق أهداف التعلم الإلكتروني في التعليم بهدف منحها مزيدا من الرعاية والاهتمام.
إجراء تحليل شامل لحالة إنتاج وتوظيف التقانة في المجالات المتعدة مستندين على أهم ما تنادي به الثورة الصناعية الرابعة والوقوف على التحديات التي تعاني منها مراكز البنية المعرفية التقنية كمراكز النانو ومراكز حفظ البيانات العالية ومراكز إنترنت الأشياء وغيرها.
العمل على دعم التعاون في المشاريع ذات القواسم المشتركة كمؤسسات التعليم العام والعالي والفني لوضع برامج وخطط عمل للتصدي لتحديات دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم كالقيام بتصميم منصات تعليمية مشتركة؛ لأن ذلك يساهم في ترشيد الإنفاق وسرعة الحصول على الدعم اللازم بدل القيام بمشروعات فردية ذات مبالغ باهظة كما هو الحال في برامج التحول الإلكتروني في بعض الوحدات الحكومية.
أمسى من الأهمية بمكان اعتبار التعلم الإلكتروني كأحد مكونات التقييم المؤسسي لمؤسسات التعليم العالي والفني من قبل الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي، واستحداث هيئة لمراقبته في بقية أنواع التعليم الأخرى والتأكد من خلال التقييم أن عمليات التعلم الإلكتروني يتم تفعليها بصورة تخلو من الصورية وذلك من خلال الوقوف على توافر العناصر البشرية المتخصصة والإمكانات المادية والبرامجية والوقوف كذلك على درجة التفعيل من قبل طلاب تلك المؤسسات.
البحث عن آليات تعاونية بين الجهات الراعية للتعلم الإلكتروني ومزودي خدمات البيانات من خلال مسئولياتهم الاجتماعية، وأن تطوّع خدمات البيانات المجانية لطلاب تلك المؤسسات وذلك عبر الولوج لمنصات التعلم الإلكتروني مجانا عن طريق استحداث نطاقات يستفيد منها الطلبة فقط.
أتطلع بعد هذه المراجعة إلى أن يكون هناك إطارٌ وطنيٌّ لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم ينطلق من رؤية ورسالة واضحتين تقودان المسار المستقبلي لاستخدام التقنية وتوليدها في النظام التعليمي في السلطنة وبما يحقق ما ينادي به الفكر السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ذات العلاقة بالابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة وما تنادي به وثيقة فلسفة التعليم في السلطنة.