المحامية رزان البلوشي تكتب لـ المسار: وسائل إثبات الدين في القانون العماني
المسار | مسارات قانونية
المحامية والكاتبة رزان البلوشي

تقوم المُعاملات المدنية بما فيها المُداينة على مبادئ الاعتماد والثقة في التعامُل، ونظرًا إلى سُرعة إنجاز الأعمال في التعاملات المالية فإن الأطراف في التصرف القانوني قد يتجاهلون أمر إثباتها وتوثيقها، الأمر الذي يتسبب معه تزعزع الثقة ووقوعهم في فخ المطالبات غير القائمة على سند قد تؤول بهم إلى ضياع حقوقهم فيما بعد.
فسدًا لذريعة ضياع الحق فإن القانون أتاح للدائن إثبات دينه وحِفظ حقه مِن المدين الذي عصفت بِه الحياة وغرِق في دوامّة القروض بكافّة طرق الاثبات ، وأشار إلى وسائل من شأنها إثبات الحق في مواجهة مدين مُنكر ، فالدليل الكتابي كآلية وضعها المشرع في الفصل الأول من القانون سالِف الذكر تمكن الأول من توثيق المديونية، كما وأنها من أهم طرق إثبات الالتزام لأن حجيتها على الكافّة ودحضها أمر عسير على المدين أو الغير ، واستنادا لذات القانون فإن الدليل الكتابي من الممكن أن يكون محررا رسميًا صادرًا من موظف عام في حدود اختصاصه ، كأن يتفق الأطراف ؛الدائن والمدين على الذهاب إلى دائرة الكاتب بالعدل وتحرير صك أو إقرار بقيمة الدين ، أو محررا عُرفيا اتفق عليه الخصوم وقاموا بتحريره فيما بينهم دون اللجوء إلى جهة حُكومية أو قانونية تُسهم في كتابته وإصداره . جدير ذكره أنه يُعتد غالبًا بأصل المُحرر بينما لا يعتد بالصورة إلا في الحالات المُقررة قانونًا.
وبالإشارة إلى أمر الرسائل الواردة في البريد الالكتروني أو في مواقع التواصل الاجتماعي التي انتشرت مؤخرًا وأصبحت سبيلًا ممهدًا للتعامل، فإن تكييفها القانوني أصبح أقرب للمُحررات العُرفية طالما لم يُنكر من نُسبت إليه الرسائل.
كما يُمكن للدائن أيضًا أن يثبت حقّه من المدين وذلك بالاستعانة بِشهادة الشُهود، لكن شهادة الشهود باعتبارها طريقة للإثبات قد لا تكون مجدية في كثير من الأحوال، فقد قرر القانون وفقًا للمادة ٤٢ ثمة حالات لا يجوز فيها السماع لشهادة الشهود، كأن تخالف الشهادة أو تجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي، أو إذا كان الباقي من الدين ممن لا يجوز اثباته إلا بالكِتابة.
ناهيك عن أن شخص الشاهد له اعتباره القانوني، فقد لا تسمع شهادة من لم يتم خمس عشر سنة من عمره استنادًا لنص المادة ٣٩ إلا أن المشرع عاد وقرر في ذات المادة أنه قد يؤخذ بالشهادة على سبيل الاستئناس.
كما نصت المادة ٤١ من قانون الإثبات على أنه “في غير المواد التجارية إذا كان التصرف القانوني يزيد عن ١٠٠٠ ريال عماني أو كان غير محدد القيمة فلا تجوز فيه شهادة الشهود مالم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.
وقد تتسبب المادة أعلاه في إشكالية بالنسبة للدائن إذ أنه ابتداءً إذا زادت قيمة الدين أكثر عن ألف فأنه يصبح غير قادر قانونا على الاستعانة بالشهود، إلا أن ذات القانون قد أجاز له الاستعانة بِهم على سبيل الاستثناء والحصر في الحالات الواردة في المادة ٤٣ حتى ولو زادت قيمة الدين عن ١٠٠٠ ريال عماني، كأن يوجد مانع أدبي أو مادي يحول دون الحصول على دليل كتابي، أو إذا فقد الدائن سنده الكتابي بسبب أجنبي، أو إذا ارتأت المحكمة سببا مسوغا لسماع شهادة الشهود.
واسترسالا لطرق اثبات الدين فإن للدائن سلطة في أن يثبت حقه بواسطة القرائن وحجية الأمر المقضي واللذان يُعدانِ أحد أهم سبل اثبات الالتزام المقررة في قانون الإثبات، إلا أنه في آونة أخرى لا يجوز الاثبات بهذه القرائن إلا في الأحوال التي يجوز فيها الإثبات بشهادة الشهود.
وأخيرًا فإن الاقرار يعد طريقًا سهلًا لإثبات الالتزام خصوصًا إذا اعترف المدين بالواقعة القانونية المنسوبة إليه بقصد اعتبارها ثابتة في ذمته سواء كان اعترافه أمام مجلس القضاء بحيث يتم إثباته في محضر الجلسة أو بغير مجلس القضاء وتُتبع في اثباتهِ القواعد العامة للإثبات.
كما يمكن لطرف الواقعة القانونية أن يثبت حقه بتوجيه اليمين الحاسمة لخصمه في أي حالة كانت عليها الدعوى وبجزئية يحددها بناء على الوقائع التِي سبق وأن تم ادلاؤها في صحائف ووريقات الدعوى، بشرط عدم التعسّف فيها وللقاضي السلطة التقديرية في منع توجيه اليمين متى رأى أن من وجه اليمين متعسفًا في استعمالِ حقه.
إلا إنه تبقى الاستشارة القانونية تُرجح إلى اللجوء إلى الأدلة الكِتابية بما فيها المحررات الرسمية أو العرفية كأولى الطرق لإثبات الدين استنادًا لما جاء في القرآن المنزل وهو أساس الشريعة الإسلامية “يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه” ولما في الدليل الكِتابي حجية على الكافة ويصعب دحضه من قبل المدين أو الغير إلا بالطرق المقررة قانونًا.